محمود أبو رية

151

شيخ المضيرة أبو هريرة

موضوعها كأحاديث الفتن ، وإخبار النبي صلى الله عليه وآله ببعض المغيبات التي تقع بعده ، ويزاد على ذلك ، أن بعض تلك المتون غريب في نفسه ، ولو انفرد بمثله غير صحابي لعد من العلل التي يتثبت بها في روايته - كما هو المعهود عند نقاد الحديث ، أهل الجرح والتعديل ( 1 ) . ولذلك نرى الناس ما زالوا يتكلمون في بعض روايات أبي هريرة " ( 2 ) . وقال رحمه الله وهو يبين أن بطلي الإسرائيليات ، وينبوعي الخرافات ، هما كعب الأحبار ووهب بن منبه : وما يدرينا أن كل تلك الروايات - أو الموقوفة منها ترجع إليهما فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يذكرون ما يسمع بعضهم من بعض ، ومن التابعين على سبيل الرواية والنقل ، بل يذكرونه من غير عزو غالبا ، وكثيرون من التابعين كذلك ، بل أكثر ما روى عن أبي هريرة من الأحاديث المرفوعة لم يسمعه منه صلى الله عليه وآله ولذلك روى أكثر عنه عنعنة ، أو بقوله : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأقله بلفظ ، سمعت رسول الله يقول كذا ( 3 ) . وقال رحمه الله : لو طال عمر عمر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة ( 4 ) .

--> ( 1 ) ولكن من يجرؤ على تجريح أبي هريرة وهو محصن بقلاع الصحبة ، وقد أوصدوا باب الجرح والتعديل دون الصحابة جميعا ، وفتحوه على مصراعيه ليدخل فيه الناس كافة . ( 2 ) ولكن لا يزال بيننا من يقذفون الذين يتكلمون في روايات أبي هريرة ويرمونهم بالزندقة . ( 3 ) لهذا العلامة كلام نفيس أوسع من ذلك في أبي هريرة وما روى تجده منشورا فيما بعد من كتابنا هذا . ( 4 ) ص 851 ج 10 من مجلة المنار .